محمد متولي الشعراوي
4476
تفسير الشعراوى
ضربته من قبل حين يسأل وزير التعليم مدير إحدى المدارس أو عميد كلية ما عن حال الدراسة والطلبة فيقول العميد أو المدير : إننا نعلم جيدا من هم أهل للرسوب ومن هم أهل للنجاح وإن شئت أقول لك عليهم وأحددهم . لم يقل العميد أو المدير ذلك لأنه يتحكم في إجابات الطلبة ، ولكنه علم من تصرفاتهم ما يؤولون إليه ، والعلم صفة انكشاف لا صفة تأثير . وعلى ذلك فإن قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يعنى أننا نشرنا وبثثنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، وهم من يعرضون عن منهجنا ، ثم يأتي الحق بالحيثيات لذلك وهي أولا : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ( من الآية 179 سورة الأعراف ) وثانيا : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ( من الآية 179 سورة الأعراف ) وثالثا : وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ( من الآية 179 سورة الأعراف ) ولقائل أن يقول : إن كانت قلوبهم مخلوقة بحيث لا تفقه فما ذنبهم هم ؟ . وما دامت عيونهم مخلوقة بحيث لا ترى فما ذنبهم ؟ وكذلك ما دامت الآذان مخلوقة بحيث لا تسمع فلماذا يعاقبون ؟ . ونقول : لا ، لم يخلقهم اللّه للعذاب ، لكنهم انشغلوا بما استحوذ عليهم من شهواتهم ، وصارت عقولهم لا تفكر في شئ غيره وتخطط فقط للحصول على الشهوة ، وكذلك العيون لا ترى إلا ما يستهويها ، وكذلك الآذان . وكل منهم يرى غير مراد الرؤية ، ويسمع غير مراد السمع . والفرق بين فقه القلب ورؤية العين وسماع الأذن . . أن فقه القلب هو فهم القضايا التي تنتهى إليها الإدراكات . ونعلم أن الإدراكات تأتى بواسطة الحواس